محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
113
الإنجاد في أبواب الجهاد
ودليل ما ذهب إليه الجمهور : ما خرَّجه أبو داود ( 1 ) ، عن ابن عباسٍ قال : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتلى أُحدٍ ؛ أَنْ يُنزع عنهم الحديد ، والجُلود ، وأن يُدفنوا بدمائهم ، وثيابهم . وفيه - أيضاً - ( 2 ) عن جابر قال : رُمي رجلٌ بسهم في صدره - أو : في حَلْقِهِ -
--> = أخرج البخاري في « صحيحه » ( رقم 3675 ، 3686 ، 3699 ) من حديث أنس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صَعِد أُحداً ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، فرجَفَ بهم ، فقال : « أثبت أحد ، فإنما عليك نبي وصدِّيق وشهيدان » ، والله أعلم . ( 1 ) في « سننه » في كتاب الجنائز ( باب في الشهيد يُغسَّل ) ( رقم 3134 ) . وأخرجه أحمد ( 1 / 247 ) ، وابن ماجة ( 1515 ) ، والبيهقي ( 4 / 14 ) ، عن طريق علي بن عاصم ، عن عطاء بن السائب ، وسعيد بن جبير ، عن ابن عباس . فذكره . وهذا إسناد ضعيف . وقال المنذري : « . . . في إسناده علي بن عاصم الواسطي ، وقد تكلم فيه جماعة ، وعطاء بن السائب ، وفيه مقالٌ » . وقال الحافظ في « التقريب » ( 5340 ) في علي بن عاصم الواسطي : صدوق يخطئ ، ويصرّ ، ورمي بالتشيع . قلت : فهو ضعيف ، ويعتبر حديثه عند المتابعة . ولم يتابع . وعطاء بن السائب : صدوق اختلط . وانظر : « ضعيف سنن أبي داود » ، و « ضعيف سنن ابن ماجة » ، و « الإرواء » ( 3 / 165 / 710 ) ، جميعها لشيخنا الألباني - رحمه الله - . لكن للحديث شاهد من حديث جابر - رضي الله عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « ادفنوهم في دمائهم » . يعني : يوم أحد . ولم يُغسِّلهم . أخرجه البخاري في كتاب الجنائز ( باب من لم يَرَ غسل الشهيد ) ( رقم 1346 ) ، وأخرجه كذلك ( الأرقام 1343 و 1347 و 1353 و 4079 ) . وشاهد آخر من حديث أنس عند أبي داود ( 3135 ، 3136 ) بإسنادٍ حسن : أن شهداء أُحد لم يغسلوا ، ودفنوا بدمائهم ، ولم يصلِّ عليهم . وصححه الحاكم ( 1 / 365 - 366 ) على شرط مسلم . ووافقه الذهبي . وسيأتي تخريجه بأطول من هذا ، والكلام عليه . وأما فقه المسألة ، فالمقرر عند العلماء أن الشهيد يدفن بدمه وثيابه ، إلا أنه ينزع منه ما لا يصدق عليه بأنه من الثياب ، كالسّاعة في معصمه ، والسلاح الذي عليه ، فإنه يُنزع منه ، انظر تعليقي على « الإشراف » للقاضي عبد الوهاب ( 2 / 71 ) . ( 2 ) في كتاب الجنائز ( باب في الشهيد يُغسَّل ) ( رقم 3133 ) . وأخرجه أحمد ( 3 / 367 ) ، والبيهقي ( 4 / 14 ) من طرقٍ عن إبراهيم بن طهمان ، عن أبي الزبير ، عن جابر . وأبو الزبير مدلس ، وقد عنعنه . ولكن الحديث حسن بشواهده . وانظر : « صحيح سنن أبي داود » .